يشرح زيشان عليم كيف دفعت سياسات دونالد ترامب الصراع مع إيران نحو مسار تفاوضي معقد وطويل، حيث لم تعد الأزمة مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى حالة من الارتباك السياسي داخل طهران نفسها. يبرز التحليل أن واشنطن لا تواجه خصمًا موحدًا، بل نظامًا مفككًا يصعب التفاوض معه، نتيجة مباشرة لسياسات الاستهداف التي أضعفت مراكز القرار الإيرانية.


ينشر موقع أم أس ناو هذا التحليل في سياق متابعة تعثر محادثات السلام، حيث تتباطأ وتيرة التقدم بسبب غياب موقف إيراني واضح، وتردد القيادة في الدخول بجولة جديدة من التفاوض لإنهاء الحرب.


تفكك داخلي يعرقل المفاوضات


تواجه إيران صعوبة في صياغة رد موحد على الطروحات الأمريكية، وهو ما يعكس حالة من الانقسام الداخلي أكثر مما يعكس مجرد بطء دبلوماسي. تعود هذه الأزمة إلى الضربات التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية بارزة، ما أدى إلى إعادة تشكيل بنية السلطة داخل البلاد بشكل أكثر تشتتًا وأقل تنسيقًا.


تؤكد تقارير أن مراكز القرار داخل إيران لم تعد تعمل بانسجام، حيث تتصارع فصائل مختلفة على تحديد المسار السياسي. يظهر هذا التباين بوضوح في التصريحات المتناقضة حول قضايا حساسة مثل الملاحة في مضيق هرمز، ما يكشف ضعف التنسيق بين المؤسسات الرسمية والعسكرية.


خسارة الوسطاء وتصاعد التشدد


أدى اغتيال شخصيات محورية مثل علي لاريجاني إلى فقدان قنوات توازن داخل النظام الإيراني، حيث لعبت هذه الشخصيات دورًا مهمًا في إدارة التفاوض والحفاظ على خطوط التواصل الخلفية. امتلك لاريجاني خبرة تجمع بين السياسة والأمن، ما جعله عنصرًا قادرًا على توحيد القرار في لحظات الأزمات.


حل محل هذه الشخصيات قيادات أكثر تشددًا وأقل قدرة على المناورة داخل البيروقراطية الإيرانية، وهو ما أضعف فرص التوصل إلى حلول سريعة. يشكك بعض المحللين في قدرة المفاوضين الحاليين على تقديم تنازلات أو حتى تمثيل موقف موحد، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.


استراتيجية متناقضة تعمّق الأزمة


تكشف السياسات الأمريكية عن تناقض واضح، حيث تسعى في الوقت نفسه إلى تغيير النظام الإيراني والضغط الدبلوماسي المحدود. يخلق هذا التناقض بيئة غير مستقرة، إذ يصعب الجمع بين التصعيد العسكري وبناء مسار تفاوضي فعال.


يعترف ترامب نفسه بصعوبة التواصل مع القيادة الإيرانية بعد استهداف العديد من رموزها، مشيرًا إلى غياب شركاء واضحين للحوار. يعكس هذا التصريح مأزقًا استراتيجيًا، حيث أدت السياسات الهجومية إلى إضعاف القنوات التي يمكن الاعتماد عليها لإنهاء الصراع.


تظهر النتيجة في مشهد إيراني أكثر قومية وأكثر شكًا في نوايا الولايات المتحدة، ما يقلل فرص التوصل إلى تسوية سريعة. تدفع هذه الديناميكية الحرب نحو مسار طويل، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التعقيدات السياسية الداخلية.


في النهاية، لا تعكس أزمة التفاوض مجرد تعثر مؤقت، بل تكشف عن خلل أعمق في إدارة الصراع. تصنع السياسات التي تستهدف القيادات فراغًا في السلطة، لكن هذا الفراغ لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار سريع، بل قد يخلق نظامًا أكثر صلابة وتعقيدًا. هكذا تتحول الحرب من مواجهة مباشرة إلى معادلة مفتوحة، يصعب إغلاقها بسهولة، وتستمر تداعياتها لفترة أطول مما خطط له صانعوها.

 

https://www.ms.now/opinion/trump-us-iran-peace-talks-long-war